السيد محمد باقر الصدر
323
بحوث في علم الأصول
ومن هنا يعرف ، إنّ ما يوجب اختصاص الخطاب بخصوص الحاضرين ، إنّما هو الظهور السياقي الدال على المدلول التصديقي ، وإلّا لو بقينا نحن والمدلول التصوري فلا موجب للقول بالاختصاص بالحاضرين ، إذ مجرد كون أدوات الخطاب موضوعة للمدلول التصوري بحيث تصلح لشمول الغائبين والمعدومين كما فعل السيد الخوئي ( قده ) لا يكفي لحل المشكلة وإثبات شمول الخطاب لهم ، لأنّ هذا المدلول التصوري تحديد للمدلول الوضعي للكلام ، وهو لا يفيد في التعميم ، وإنّما المهم والمفيد إنّما هو شمول المدلول التصديقي للكلام ، وهو قصد التفهيم والمخاطبة للغائبين والمعدومين ، لأنه مرحلة الكشف عن الحكم فعلا حيث لا إشكال في أنه في مرحلة المدلول التصديقي للكلام يكون الخطاب ظاهرا في الخطاب الجدّي حينئذ ، كما هو الحال في سائر الجمل الأخرى . إذن فالصحيح انّ أدوات الخطاب وإن كانت موضوعة للخطاب الإنشائي بالمعنى الذي اخترناه ، أي لنسبة خاصة تصورية ومدلول تصوري ، إلّا انّ مدلولها التصديقي هو الخطاب الحقيقي ، وعليه فيختص حينئذ بخصوص الحاضرين والموجودين ما لم تقم قرينة عامة أو خاصة على التوسعة في قسم من الأدلة . وقد ذهب الميرزا ( قده ) « 1 » إلى وجود قرينة عامة على التعميم في قسم الأدلة ، حيث فصّل في المقام بين كون الخطاب المجعول على نهج القضية الخارجية ، وبين ما إذا كان مجعولا على نهج القضية الحقيقية ، فذكر انّ الحكم المجعول في الكلام إذا كان مجعولا على نهج القضية الخارجية ، اختص بخصوص الحاضرين الموجودين ، وإذا كان مجعولا على نهج القضية الحقيقية ، فلا بأس بدعوى عموم الخطاب للمعدومين ، وذلك لأنّ توجيه الخطاب إليهم يتوقف على عناية ، وهي تنزيل المعدومين منزلة الموجودين ، وهذه العناية تحتاج إلى قرينة ، وهذه القرينة موجودة في القضية الحقيقية دون
--> ( 1 ) فوائد الأصول - الكاظمي - ج 1 - ص 348 .